النووي
184
المجموع
وان أودعه خاتما وقال : احفظه في البنصر فجعله في الخنصر ضمن ، لان الخنصر دون البنصر في الحرز ، لان الخاتم في الخنصر أوسع فهي إلى الوقوع أسرع . وان قال اجعله في الخنصر فجعله في البنصر لم يضمن ، لان البنصر أحرز لأنه أغلظ والخاتم فيه أحفظ . وان قال اجعله في الخنصر فلبسه في البنصر فانكسر ضمن لأنه تعدى فيه . ( الشرح ) هذا الفصل تتلخص أحكامه فيما إذا خالف الوديع المودع وكانت المخالفة من تهاون أو تفريط أو ترتب عليها تلف الوديعة ضمن في كل الصور التي ساقها المصنف ، لأنه لو قال له اربط الدراهم في كمك فأمسكها بيده فضاعت لارتخاء يده أو انفراج أصابعه بنوم أو غفلة أو نسيان فإنه يضمن ، لان ضياعها كان بسبب المخالفة . ولو قال له : اربطها في كمك فربطها ولم يحكم ربطها ضمن . ولو قال له : ضعها في كور عمامتك فلم يشد عليها العمامة ضمن وهكذا . والجيب عندهم ما ينفتح على النحر . قال تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) قال المصنف رحمه الله تعالى . ( فصل ) وان أراد المودع السفر ووجد صاحبها أو وكيله سلمها إليه ، فإن لم يجد سلمها إلى الحاكم ، لأنه لا يمكن منعه من السفر ، ولا قدرة على المالك ولا وكيله ، فوجب الدفع إلى الحاكم ، كما لو حضر من يخطب المرأة والولي غائب ، فان الحاكم ينوب عنه في التزويج ، فإن سلم إلى الحاكم مع وجود المالك أو وكيله ضمن ، لان الحاكم لا ولاية له مع وجود المالك أو وكيله ، كما لا ولاية له في تزويج المرأة مع حضور الولي أو وكيله ، فإن لم يكن حاكم سلمها إلى أمين ، لان النبي صلى الله عليه وسلم " كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن واستخلف عليا كرم الله وجهه في ردها ، وان سلم إلى أمين مع وجود الحاكم ، ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يضمن وهو ظاهر النص ، وهو قول أبي إسحاق لأنه أمين فأشبه الحاكم ( والثاني ) يضمن ، وهو ظاهر قوله في الرهن . وهو قول أبي سعيد الإصطخري ، لان أمانة الحاكم مقطوع بها ، وأمانة الأمين غير